حيدر حب الله
401
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بطلت نكتة الحكومة ؛ إذ مع حكومة دليل من بلغ على دليل الشرطيّة ، لا معنى للقول بأنّه حاكمٌ عليه في بعض الموارد دون بعض ، مع أنّ نكتة الحكومة تسري فيها جميعاً . بل ربما يمكن التخطّي في الإشكال أكثر على وفق أصول أهل السنّة في الاعتقاد ، بالقول بأنّنا لا نعلم - بناءً على انسداد البيانات الدينيّة الجديدة بعد وفاة النبيّ مع كون دليل الحجيّة نصّاً دينيّاً كالكتاب والسنّة - بالمتقدّم والمتأخّر ، فهل دليل شرط الوثاقة هو الصادر مسبقاً أو لا ؟ وبناءً عليه فكيف نُحرز حكومة أخبار من بلغ وننفي أنّ أخبار من بلغ صدرت أوّلًا ، ثم نَسَختها أخبار شرط الوثاقة وآياته . لكنّ هذا من دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، فتأمّل . الجواب الثاني : ما ذكره الميرزا النائيني أيضاً ، من تقديم أخبار من بلغ بعد التعارض المستقرّ بالعموم من وجه ، بملاك عمل المشهور بها في باب المستحبّات ، فتترجّح بعمل المشهور « 1 » . وهذا الكلام غير واضح ؛ وذلك : أوّلًا : لا نحرز عمل مشهور المتقدّمين بأخبار من بلغ من باب الحجية حتى يحصل تقديم لو فُرض التعارض ؛ فلعلّهم فهموا أمراً آخر يطابق احتمالات أخرى غير الاحتمال الأوّل ، بل قد أسلفنا أنّ الوثائق حول موقف المتقدّمين الشيعة من هذه القاعدة قليلة جداً ، فلعلّهم لم يعتمدوا على هذه الأخبار مطلقاً في شيء ، فالصغرى غير متحقّقة . ثانياً : إنّ هذا الكلام مبنيٌّ على أنّ المقصود بالشهرة المرجّحة في باب التعارض هي الشهرة العمليّة لا الروائيّة فقط ، كما هو مبني الميرزا النائيني نفسه في مباحث التعارض « 2 » ، أمّا لو خصّصناها بالشهرة الروائيّة فلن يكون معنى لهذا الكلام ، والتفصيلُ موكولٌ إلى كتاب التعارض .
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 786 .